الاثنين، 19 أبريل 2010

أجنحة تعلو وريقات






أطل الفجر على الكــون



مبدداً العتمة و السكون



وردة جـــوريـــة



بيضاء كالحورية



كانت تفرد أكمامها المبتلة بقطرات الندى الفضية



و تبتسم للشمس ...



فراشة قروية أقبلت من بعيد



و راحت تتبادل معها الهمس ...



- تبدين مذهلة هذا الصباح أيتها الوردة !



- حبيبتي في كل صباح لي إطلالة تأسر العقل و النفس !



- معكِ حق ! لا أحد يجرؤ على مجاراتكِ يا محبوبة الشمس !



- ألهذا أتيتِ أيتها الوضيعة ؟



- لا يا صاحبة السمو و المكانة الرفيعة !



- إذن لمَ أنتِ هنا بقربي ؟



- لا أظنكِ مستعدةً لسماع بوحي !



- بلى ... كلي آذان مصغية لكِ فتكلمي ...



- إذن فلتسمعي يا سيدتي و لتنصتي ...



هذا المساء ستزورنا الغيمات ...



- هل سيهطل المطر ؟



- هيهات !



- إذن ما الخبر ؟



- الليلة سترين دبابات و رشاشات ... !



- و ما شاني أنا ؟ بالله عليكِ هلا أخبرتني متى سيروينا المطر ؟



- لا مطر سيرويكِ .. بل ..... !



- كيف تجرؤين على قول مثل هذا الكلام يا صغيرة ؟



المطر سيرويني يا حلوتي ... سنقيم حفلاتنا معاً هنا على التلة ...



سنسهر طويـــلاً و لن ينسى المطر أن يكسر أجنحتكِ هذه المرة ..!



- ليته يفعل ! لكن يبدو أنني سأنجو ككل مرة !!



مليكتي ... ربما لن تري اليوم المســاء



لن تنعمي بالارتواء



لن تظلكِ السمــاء



بل حتى لن .....!



- لن ماذا ؟



- أراكِ قد هدأتِ !



- ليس هذا وقت سخريتكِ ، و الآن هلا أكملتِ ؟



- ... آه نعم ... ربما ... ربما لن تتنفسي الهواء !



- سأمـــــوت ؟



- من يدري ؟! فأرواحنا بين يدي ذي الملكوت !



- (...............)



قبل أن تردف الوردة بكلمة



تناهت إلى سمعها أصوات مخيفة



تبعها صوت شهقة عظيمة



ارتمت الفراشة على إثرها في أحضان الوردة المذهولة !



- حمقائي !! ألستُ أنا من ستموت ؟



قلبت بصرها في الأنحاء



سمعت أصوات بكاء



رأت القرية ملطخة بألوان دماء



مر طيف المطر ببالها



فتذكرت قول الفراشة :



" لا ارتواء ، لا سماء و لا هواء ! "



لم يخلف المطر وعده



زار التـــلة



رشها بدموعه الثكلى



و ألقى عليها نظرته العجلى



ثم هــمَّ بالرحيل ...



إلا أنه لمح من بعيد



أجنحة متكسرة



تعلو وريقات بيضاء كالثلج



لطختها حمى الشوق الطويل أو الغرور أو حب الحرية



أو ربما ..............!







فاطمة إحسان صادق اللواتي


26/2/2007



السبت، 13 مارس 2010

قافية في مدى الأسفار

قافية في مدى الأسفار






يَلتحفُ الليلُ قوافِي الَظلام

حين يُزَف في أزقة الرّوح .. أنين الجَسَد

ترقصُ الحُمـّى على بَوَاقي الشعورِ

و يستأثر السُّعال المَجنونُ بالباقي من الأنفاس

يُقيـّــد الخفقـَاتِ بحبلٍ من مَسَد

مُبعثرةٌ أنحَاء الشعورِ .. كَعقدِ لؤلؤ مُغتَال

تنزفُ السّماء لغَةً جَديدَة تَستبَيح الأنين

أبجَدياتها مفتتة كأفئدة الغمام

و حين تجنح بي نجيماتي الساهدة

إلى مساحاتٍ تبرق في سمائها الفضة

و يعجَن طينها بماء السماء

تنبثق من أكمام الورد رائحة الربيع

ترتصف مفردات اللغة و كأنها فلك بديع

تنتحر فواصل كبرى بين عالمين

أود لو أني ألتصق بزبَد السمَاء السَابعة

أن أقطِف مِن عُيُون اللّيل نَجمَة


لَكِنني أتَنَفسُ بَشريّتي


و أبتَلعُ الظلاَم قِطعَة .. قطعَة

أمارس لُعبة الأشياء

التي قَد تأتي وَ لا تأتي

ككل البشرْ

أنتظرُ المَطرْ

لا أطرُق نَوافذ الغيْم لأستَجدي الحَيَاة

أنتظرُ أكفّ الخرِيفِ الأصْفَرِ

لِتَمهّد لِي أرضيَ الثكلى

كلمَا تَاقت روحِي للبكَاءِ

لا أتسلقُ دَاليتي في الرَبيعِ

لأطرَد الغربَان

وَ لا أكسُر تابوتَ أحزاني

و أنا ككل مُهاجرٍ يبحَث عَن قافِيتهِ

فِي عُيون الغربَاءِ

و لا يَجِد غَير ألف سِرب من حَمَام

و بضعة رَسَائِل خبأتهَا الأمهَات في جيُوب الحقائب

و شيئاً من زادٍ .. و نَكهَة من وَطن

يَظلُّ كالطيرِ .. بَاحثاً عن سَماء

تُعِيرُهُ انتماءَها لـ يومٍ واحدٍ أو سَاعة

إلَى أن يَعود الرفيقُ القديـْـم

يَلّف السّماءَ و الغربَاء مَعاً

في قميصِ الظــّلام

تَنصَهرُ ألوانُ الغروب

في كوب قـَهوة واحد .. لونُه أسوَد

مُوسيقَاهُ .. لَحنٌ واحِدٌ أمرَد

قافيتُهُ صَدى لِمَا بيْن الوَطَن و الوَطن .



فاطمة إحسان اللواتي

شـــذى

شــــــذى





الليلُ و الريحُ


مزاميرُ معلقةٌ بأستارِ الشتاءْ


و سكوني رعشةٌ خفيةٌ


تكاد تبوح برغبتها في البكاءْ


لكنما ظلَّ عبير ذاك الربيع الذي تذكرينه


ممسكاً بتلابيب ثوبي .. فتعطرَ


و أمسيتُ مثلما أضحيتُ أبداً


كبرجِ الحَمَامْ


كابتسامتكِ كلما رفت أجنحةُ اليَمَـامْ


مرّت شتاءاتٌ طويلة


نسيتنا فيها الريحُ


التي عشقتْ بعثرةَ ألعابنا ذاتَ حين


و حتى الليلة التي كفّن الثلجُ فيها مدينتنا .. نسيتنا


شاخ البرد وحده طوال تلك السنين


و لا أخالـُه يَموت !


أنا يا صديقتي الصغيرة


تارةً أنتشل شتاتكِ من بين الأكوام التي عمّرت في ذاكرتي


لأدفئ عمري ولو ببقايا أحلام


و تارةً أنتشل ذاتي من هناك


لأجد نفسي أرشف الدفء من أقداح الميرامية و الزعتر


و في صباحات المدارس


حيث تُنسـَج النميمة عند أطفال الحيّ


عن الطفلين البعيدين


أما زالا صديقين أم افترقا ؟!


ثم يغني المطرْ


نبتلع حَباته لتذوْب كحَلوى السكرْ


و ينبَت في حَناجرنا الغناء


فتموت أجوبَة كل الأسئلة ،


لمَرة جديدةٍ أخرى


أسترسل في تفاصيل قديمةٍ


قد لا تذكرينها


و أذكرها


لأني لم أعُد أطرَب للمطر


صوته القديم تذكارٌ ضمه الغيمُ و نام


حتى إلحاحُ الريحِ .. بات يزعجني


فلم تعد بين يديّ دُمى أخشى أن تُؤذى


و لا ألواح طبشورٍ أخاف أن تُكْـسـَــر ،


عالمي كعوالم كل الذين كرِهتُهــُــم يوماً و كرِهــتِـــهم


صمتٌ و هدير .. بردٌ و دخان !





فاطمة إحسان صادق اللواتي

السبت، 20 فبراير 2010

أساطير الخريف

أساطير الخريف




أراك تفرش وريقاتك الحيارى

في الدروب المتقفرة

تقودك الريح إلى بابي

فتسمعني شيئاً من عصفها

ممزوجاً بعزف خطواتك المتعثرة

و أنت كالأخرس الأعمى

الذي لا يدري

إلى يد من أسلمته أقداره المتخبطة

أنا يا سيدي

طفلٌ شقيٌ متمرد

يبعثر حطام بساتينك الصفراء

أنا قمرٌ

يسحب من بين كثبان الظلام نجماً

ليلون به أهداب السماء

و يسكب على قلبها

- بعدما أثكلها المطر -

بلسم العزاء

و مهما ابتعدتُ

ستراني هنـــــاك

أشكر قسوة الربيع

و أشد جدائل الجزع على حروفي التائهات

ستسمعني أغني

للبرد و الصقيع

و آلاف الحمائم الجريحة الملقاة

على أرضية تلك الشرفات

حتى يصهرني النهار

فأغدو غديراً

بعينين دافئتيـن

ترقبانك من بعيد

و أنت عاكف في محرابك

مرتدياً أكمام الياسمين

متظاهراً بخشوع الزاهدين

عاجزاً عن إخفاء عينيك العاريتين

عن ناظري الشمس

لتفضح صمتهما الصاخب

و لا أبــــالي

إن كانت تلك نهايةً

للأسطورة و الحلم و الأمنية !

فأنا سأصدق كل أكاذيبك الجديدة

كما صدقت

بأنك تهبني في كل مرة

ربيعاً وليداً

و ترضى عنــي

و إن كنت قد خدشتُ

زجاج وقارك الأهوج

و ألقيتُ عليك شيئاً من صخبي

لينبض بجوار لحدك وريداً.
فاطمة إحسان اللواتي

عـــابـــــرون

عابــــــرون




(1)


العابرون على تلال الصمت
كثيراً ما ينسون همساتهم
هنـــاك ..
بين كثبان الرماد
حيث لا حس و لا صدى
ينحرون أزهارهم السقيمة
على رمال البؤس
حيث لا روح و لا شذا


(2)


العابرون على شغاف الروح
يتعثرون بغبار الأمسيات البعيدة
يطبقون أهدابهم على دموع الأمس
و يرحلون باتجاه الشمس
حاملين معهم
ذكرياتهم الثقيلة


(3)


العابرون على ضفاف الألم
يعتادون المضي بلا أشرعة
بعدما يموت فيهم بريق الصمود
و تهجرهم بيارق الأمل
مسطرةً بأذيالها
نهاياتهم المرهَقــَة


(4)


العابرون على أنسجة الوهم
لا يختلفون عن بقية العابرين
يحزمون أمتعتهم
و يسافـــرون
بحثاً عن الحلم
يقتحمون كل الأجواء
ثم يعودون بأجنحة مكسرة
و قلوب بالية
اخترقها ألف سهمٍ و سهم


(5)


كلهم يعبرون ..
إلى حيث الوطن ..
يدوسون كل ما هو عداه
تقودهم اللهفة
إلى طريق لا يُعرَف مداه
فلا شيء يسكنهم إلا رغبة
و شوقٌ يسبقهم للقياه.


\

/

\





فآطمة إحسآن اللوآتي

السبت، 9 يناير 2010

أكـــاليل النجـــاح

في أمسية النجاحات الباهرة

تزدحم الأمنيات على المدى

و كأنما تجمع باقات الحب و الامتنان

لـِ العطاءاتِ الزاهرة

تتلألأ الأحلام

و كأنها طيوفٌ عانقت النجوم الساهرة

الليلة تتوج الطموحات الكبيرة

فـ تطرح السماء أكاليل الورد

و يُسمع من أفواه السحاب

نشيج السعادة الغامرة

الليلة تنوح في الأدراج دفاترٌ

و تهيم على وجوهها أقلامٌ حائرة

فأستاذةٌ صغيرةٌ سطرت صفحات الواجب كلها

و مهندسةٌ خطيرةٌ ستترك المسطرة على حافة المنشآت الباهرة

و إعلاميةٌ حاذقةٌ سترسم بقلم الحقيقةِ مصداقيةً

تُرخِص لهَا الساعات الطويلة و الأجفان الساهرة

هُنا على الأكفّ يبنى المجدُ

و تحمل على الأكتافِ هممٌ عاليةُ

هُنا يشهد للنجاح الجد و التعبُ

و تنقش على الحجرِ حروفٌ زاهرةٌ زاهية

هنا تشمخ قلاع مسقط زهواً و ابتهاجاً

و ينساب عبق الاعتزاز من موانئ المنامة الغالية

و هنا تطربُ طيور الرياضِ الحسناء

فخراً ، بالانجازاتِ العظيمة و الجهود المتفانية

و حروفي طفلةٌ تجهل أنشودة المطر
تبحث في دواوين التاريخ عن صفحة خالية

لتخلد فيها الطموح و الاصرار و الألق الذي

احتوته حنايا هذه النفوس السامية

ولـ يسطّر كفاحها بماء الذهب
على ألواح روما

و على حيطان الأهرامات بالهيروغليفية

و على أبواب بغداد

و على أشرعة السفن الفينيقية

لا شمس في الوجود كـ شمس أعياد الفرح

لا فرحة في الدنا تشبه فرحة النجاحات الحقيقية

لذا نجتهد ثم نترك الأقدار كما تشاء ماشية

نزرع العُلَى فنحصد زرعنا على القمة ، لا الهاوية

في يوم التخرج هذا

تجري رؤاي في مدى السعادة ، حافية

فما حاجة الشعراء

إلى الوحي و الوزن و القافية ؟
فاطمة إحسان اللواتي
[ ألقيت في حفل تخرج طالبات المنح بجامعة الكويت ]
8 / 1 / 2010

غنّ لي قافية أو اثنتين




غنِّ لي يا طير


و ستورق الأفنان حتماً


فأنا أعرف جيداً


مسارب الفيضان في روحي


منذ اختبأ طائران من فرحٍ تحت جناحيّ


و التصقت شموس الكون بردائي


غنّ لي لتزهر كلماتي


كما الجلنار أو الياسمين


تكلل مدارات الأقمار بسمائي


اسمِعنِي شَدواً أو نقراً على وَتــرٍ


كضحكة في حنجرة السواقي


غنِّ لي ليستحيل الكون ماءً


و يضحي الناس رذاذاً


و الحزن مطراً


و السقم سحاباً


و لسعَات القــدَر حبَات ندى


و قُبُلاتـه موجات حب تغرق رئتيّ


و يغدو لاشيء في الكون


إلا أنت و موسيقى السماء و أنا


غنِّ أكثر .. ليهز الورد فؤاد الربيع


و تستيقظ في مدى الريح عاصفةٌ


تبعثر ظلال الرماد و الردى


أمتطي حصاناً مقبلاً من أقصى البعيد


أسافر إلى آخر مدائن النور


و يرقص الفجر حافي القدمين


على شرفتي


النسمات تسابق بعضها


و عصفورٌ جميلٌ كأنت


مهاجراً إلى الشرق


حاملاً الناي و الأغنيات


زاداً في السماء


غنَّ لينساب العطر من مسامات السحاب


و يطربُ العشب و الصّخر


و يقف فينــوس مشدوهاً ذاهلاً


في زاوية الكَونِ


و أنت تملأ المجــرّات


صباحاتٍ وردية


و شدوك يغرق الأرض


في متاهاتٍ أسوارها عاجية


غنّ ليهطل الشـّــعرُ على أفئدة البشر


و تُعـَـمّــر المدينة الفاضلة


غنِّ لي قافيةً أو اثنتين


تكن مفاتيح ديواني الأول


غنَّ فما زال في الفضاء متسعٌ


للرؤى و الأمل .

\

\



فاطمة إحسان اللواتي