الأربعاء، 30 يونيو 2010

بعيداً .. بعيداً





بعيداً مشيت



اقتحمتُ أسوار القمر



و عن جسور البعد تنائيت



فقد تخطيتُ قوس المطر ..



امتطيت فــؤوس الوهم



عانقتُ أحلام الأميرات



لأعود و أحكي ..



بأني رُسِمتُ في إحدى اللوحات



و كنتُ فيها قطراتٍ عطشى



سكبت أقداح الوهم على رؤوس المظلات



ثم عادت لتروي



عن أجنحة الشمس و عيون القمر



تحاول أن تدفن أطياف الثريا



في وديان الثرى



تحاول إقنــاع النجوم



لتنحني



و تلامس وهج العيون



لكن الجبال ما انفكت جاثمةً



على نحر الأحلام و الآمال السراب



و تبقى مساحات الصدى شاسعةً



بين قيعان الواقع الأمرد



و أطياف خيالٍ مجنون



فلا الشمس ينبغي لها أن تسرق المطر



و ليس للنجوم حقٌ في امتطاء الغيوم



و كلٌّ في الأحلام يعمهون.






فاطمة إحسان اللواتي


ارتعاشة حي بين الأكفان



ارتعاشة حي بين الأكفان





قبل أن ..



تلتقي الأشواك على ضفاف الرؤيا الناعسة



و تنقض السباع على ما تبقى



من الأماني النائية / و آمالي



يتلمس الوجع أطراف ثوبه البالي



يسترجع نبرات صوته المتحشرج الباكي



يغفو على أكتاف الحلم



و يصحو على هجير البؤس / و سكوني



يقتات على ما تبقى من قلب



يتبعثر كرمال شاطئ مهجور



باحثــأً عن ظــلٍّ



عن وجه بلا لسان ..



عن حي يرتعش بين الأكفان ..



بعيــداً عن الغربة / و ضياعي



فهناك أجنحة الفراش المتكسر



و هناك كل ما تبقى من رذاذا العطر المتبخر / و أنفاسي



هناك ما يشبه أحلام الكبار



و خواطر الصغار / و فضائي



ممسوخة إلى تمثال مسجى



على حافة الظلام المتعب



................


..........


....



شمعة تنتظر



و بسمة تتناثر على بياض يحتضر



ينتشي القمر



تنتحل الأهداب المثقلة صورة الإبر



و يغرق الوجع / و بؤسي



يهوي إلى نهاية الوريد المنفطر



و على وقع آهاته



يطـــرب المطـــر



يشــق طريقه على خارطة اللحن الأخير



يتلاشـــــى ..



كطيــفٍ حالمٍ .. أو سحابةٍ من عبير .






فاطمة إحسان اللواتي


الاثنين، 3 مايو 2010

على طاري حقوق الرجل .. !

كثرت في الآونة الأخيرة المقالات و التصريحات التي تدعو لإيقاف النساء عند حدودهن على حسب تعبير البعض ،

اختلط الحابل بالنابل و ليس ذلك بالأمر الغريب في ظل أن الناس ( لا يعجبهم العجب ) ! و لكن الغريب هو أن تقوم بعض

النساء بإطلاق مثل هذه التصريحات و بطريقة لا تنم عن أي تفكير عقلاني بتاتاً ، و أهم هذه الادعاءات :

1- فقدت المرأة أنوثتها في هذا الزمان و صار البيت و الأبناء آخر اهتماماتها .

2- استولت المرأة على حقوق الرجال في مجال العمل و الانتاج ، و المرأة ناقصة عقل و مكانها الأصلي في البيت .

3- لم يعد الرجال يشعرون بقيمتهم لدى نسائهم لأنهن ينافسنهم في كل مجال و على حد تعبير أحدهم : " لم تبق المرأة منصباً إلا و أقحمت نفسها فيه " !

و سأبدأ بالرد على ما ذُكِر من منظور شخصي متواضع :

أولاً : المرأة هي من تقدم أولوياتها في الحياة و هذا لا يعتمد على كونها عاملة أو ربة منزل ، و الدليل هو وجود الكثير

من ربات البيوت اللاتي يعتمدن على الخادمة في تربية أبنائهن و يقضين أوقاتاً طويلة في الزيارات و في الأسواق و

في ما لا يسمن و لا يغني من جوع ، و هنا تكون المرأة قد فقدت أنوثتها حقاً دون أن يكون هناك أي عامل خارجي

يدفعها لذلك .

و الواقع أن المرأة الواعية تستطيع التوفيق بين الجانبين : الإنساني ( في مجال التعليم و العمل ) ، و الجانب الأنثوي

( في علاقاتها الأسرية داخل المنزل ) ، و في حالة تضارب مصالح العمل مع مصالح الأسرة تقدم أولوياتها حسب

منظورها الخاص .

ثانياً : كما يعرف الجميع .. أن نقصان عقل المرأة يعود إلى رجحان كفة العاطفة على التفكير المنطقي لديها ، و هذا في

حد ذاته ليس عيباً ، و إنما ميزة يجب أن توظف في مجالها الصحيح ، فمثلاً لا يجب أن تتولى المرأة مناصب تتعلق

بإصدار الأحكام الدينية أو القضائية ؛ لأن تدخل العاطفة في هذا المجال سيؤدي إلى خلل واضح و لا يمكن التغاضي عنه

في هذا المجال .

من ناحية أخرى .. هناك ميزات ربانية عجيبة تميز عقل المرأة منها ما يأتي :

1- الوصلة العصبية بين الجزئين الأيمن و الأيسر تكون لدى المرأة أعرض منها عند الرجل و هذا يساعدها على

التفكير بشكل توسعي لا يقدر عليه الرجل .

2- يتمكن دماغ المرأة من الملاحظة و الإدراك الدقيق بشكل يتفوق على دماغ الرجل بكثير .

و من هنا يمكننا أن نستنتج أن المرأة تكون أصلح من الرجل في بعض المهن التي تتطلب تفكيراً توسعياً و تتطلب

ملاحظة دقيقة ، فضلاً عن المهن التي تتطلب طول البال و الصبر و شيئاً من العاطفة كالتربية و التعليم .

فاصلة ~ خلق الله عز و جل المرأة بتكوين خلقي ضعيف لا يسمح لها بمزاولة جميع الأعمال التي تتطلب جهداً جسمانياً

كبيراً ، و مع الأسف هناك الكثير من الفتيات اللاتي يتجهن لمثل هذه الأعمال هذه الأيام مثل الأعمال العسكرية ، و

التنقيب عن النفط ، و غيرها من الأعمال التي أثبت علمياً أن مزاولتها تؤدي لـ زيادة الشدة لدى المرء ، فكيف إذا

كانت امرأة ؟!

ثالثاً : المرأة لم تقحم نفسها في أي مجال ، فلا الشرع و لا القانون حرما عليها أن تكون لها ذات مستقلة خارج منزلها

، و كل ما كان من حقها في الأساس عاد إليها ، المشكلة تكمن فقط في تفكير الرجل الشرقي صاحب الأغنية الشهيرة

( الحريم ناقصات عقل و دين ) هذا الرجل لا يحتمل أن تكون المرأة نداً أو منافساً له فجأة بعدما كانت وظيفتها في أيام

العصر الخشبي لا تتجاوز تجهيز الطعام و كي الثياب ، و في الواقع هي ليست نداً له و لا منافسة ، إنما مكملة له ، كانت

كذلك و ستبقى الأنثى هي الأنثى على مر العصور ، فهي من تلون هذا العالم القاحل بجمال ذاتها التي تنعكس على فكرها

و سلوكها .

همسة أخيرة للكاتبات المناديات بالتوقف عن المطالبة بحقوق المرأة .. إذا كنتِ لا تملكين أن تحصلي على تلك الحقوق

فيمكنكِ التوقف ، أو إنشاء جمعية للمطالبة بحقوق الرجل ! فالأمر سواء .

فاطمة إحسان اللواتي

الاثنين، 19 أبريل 2010

جبين الصفحات المطوية







لو أن قطارات الأزمنة الدخانية


لا تُستَوقف عند مفترقات العمر


لو أنها تتخطى بوارج بناها عناد القدر


لتغني طلاسم ذاك السفر ..


لو أن أمنية ماتت


قبل أن تستفيق في مهدي


تهويدة دفءٍ غامر


غاضت حروفها في لجة الخوف المستعر


لو ان دمعاً تحجر في مغاراته السحيقة


و ابتعد الموج عن مشاكسة شموخي


و أفرغ شجونه في زاوية اخرى .. بعيدة


لو كانت قلاعي الرملية


تلوح لأشرعة جديدة


تمرر أسراب النجوم من بين القضبان التي


أسرت حلماً طريداً ..


طمست أخاديد القمر ..


أثكلت أفئدة الغيمات


بعدما باركت أضرحة الأماني .. بالمطر



***



لو أنّـي أداري عثراتي


برقعة من زمام الذات


لانفكت عني تعويذة


و بقيت أخرى


تغزل خيوط الشتاء الآتي


لو أن لحظة من زمان مضى


تختطف أنفاس لحظة سبقتها


لكنها أُحجية الوقت


السافر .. المتواري


تزجنا في زوايا الخضوع .. لنحترق


نتسلل بين المرايا


نسترق الكلمات من الشفاه


من الورق


نحشد جيشاً من حروفٍ ترتعد


ثم يخرسنا الذهول فنبتعد


نترك أحلامنا الصغيرة


على جذع يلهو به الموج


و بصمتٍ ننسحب



***



لو أنّ نجمة سألت أحضان الأفق


قبل الأفول


هل مرّ القمر يوماً بديارنا


من قبل أن يطمسه الغياب ؟!


هل فاتني تلويح الشهاب


قبل أن تورايه الحفر ؟!


لو أن رعشة خضوع ذللتني


لأنحني للمواكب البعيدة


لانحنيت ؛


لأنفض أتربة الأوجاع عن روحي


و أنبثق من ظلال زماني


أبسط أمتعتي على أديم الشمس


تجتاز بي مدن الترحال .. خطوة وئيدة



***



لو أنّي أمخر عُباب الوقت


أكسر سواد الحبر بزوبعة تبلج آخر


تراقص الذكرى المتسللة على جبين الليل


و الليل فلكي الدوار ...


دوامة السقوط إلى صفحاتي المطوية



***



أحيا تفاصيل انحسار الوقت


و نميمة أطواق الياس على سطور الاندثار


أُرقع تفاصيل رواية أخرى


ساقها القدر عبثاً إلى طاولتي


لتحوي طفولة نبض امتزج ببياض حلم


و سطور دفاتر


و سحابة صيف تتورد على خد صباح المهاجر


اُولد في فضاء الحنين


لحظة طي الورق المضمخ بالعطر ..


ينفرج الأفق عن ملامح مفارق لن يؤوب .

فاطمة إحسان صادق اللواتي




أسرج نورك .. سأنطفئ



بَيَاضٌ يخْنُـق السّــطور


كُلّــمَا تجَاسَــرَت خطـوة رَمـادية



عَلَـى كَسـْرِ النّوافــذْ



هَـلا وَضَعْتَ الزجـَاجَ عَلَى عَيـْنَـيّ لأخْتَـلـِسَ النظـَر ؟!



الّدمـَى حَوْلَ الورَقِ



تُوْلـَدُ مِن صَـميمِ المَوْتِ



لِتَمُوْتَ بِلا سِيْمـَاء



فهَلا أسْرجتَ قِنْديلاً يُوقدنِي ؟!



تِيـجاني .. أقْنِعَتِـي



و شَـيءٌ مِن كبريَاءٍ بشَريٍّ يسكُنني



مَرّوا بِصَحْرَائي



اقْتَلَعُـوا الرّمـَالَ



و تَرَكُوْنـِي دُون أَرضِيْ !



هَلْ مِن سـَمـَاءٍ جديْدةٍ



تَحْتَمـِلُ سُكانـاً جُدداً



تَبَرَأت مِنْهُم طَهَارةُ شَمْسك ؟!



أبحَثُ عَن أسْقف جَدِيدةٍ



أرَممُ بِهَا سُقُوْطـي



عَنْ عُيـُونٍ خَرْسَاءٍ



أُخَبِئ فِيـهَا الأجْنحَة الكَسِيرة


و الحَنـَايـا التي مُلـِئَت



ظمـَأ و رَهْبـَة !



أبْحـثُ عن لَحْظـَة لَفَظَهـَا فـَمُ الزمـَان



لأُخَلدَهَا بِجِوَارِ البِروَازِ



وَ الصُوْرة المُهْتَرِئة



و أدّعـيَ بِأنـّها تَاريخـِي



و حُلم تَنبّــه عَلَى وَخْزِ صُبْـحٍ عَجـوْل



و مَضَـى يبْحَثُ عَن رَفيـْقٍ غَرِيبٍ كحُلمِـي



أُسـَافــِرُ ... بلا خَوفٍ مِنْ كَسـْر الأجْنِـحَة



نَتَقَــاسَمُ دُخَان الأَرَقِ .. أنا و الغُربـَة



يَرْقــدُ التّعَبُ عَلى كَتِفـي



و يَتَنَهــّد



كُلّما تَنفَسَ الأرَق .. يَتَنَهــّـد



كلما تنَفــّس الأرَقُ و اصطدَمَـت زَفَرَاتُـهُ بزجـَاجِ وَجْهـِي



تَلتَــوي أنْفاسُهُ



كَشفَتَــيّ طِفـْلٍ يائِس




" يَا عَالَمـاً يَدُور

ارتــَدِ الغبـارَ و اخـْرَس


عِنْــدمَا أقُولُ [ كفــى ] !"





فاطمة إحسان صادق اللواتي

28/4/2008