الاثنين، 15 نوفمبر 2010

قارب الأمنيات



قارب الأمنيات





أكتب إليكِ كما في كل رسائلنا القديمة


بدايةً من آخر السّطرِ


و الشِّــعر يمد جدائله إليّ


بدءاً من بحركِ


انتهاءً إلى أطراف ذاكرتي


قصصٌ لم تمتد إليها أنامل الغبارِ لتحرقـــها


و لمْ تُدرِك حُنـجَرةُ الريْحِ فحـوَاهـَـا لـِتحكيها


مذ يوم كنتُ - رغماً عن أنوف آمالي -


ناثرةً لأساورِ الحَنين على الشرفاتِ البعيداتِ


و كنتِ الشمعة اللامنسية


كنتِ الكنز المخبوء بين أثمن صفحاتي


لعلّي وقتها كنت لا أتقن تهجئة حروف الوَطن


أجهَـلُ حتى ترتيب ألوَان العَــلــَم


لكني رسمتكِ حتى على الخارطةِ الغريبة


لونتُ فيكِ النخيل و القلاعَ


و القارب الذي دفنتُ فيه أمنيتي الوحيدة


و النجيمات اللاتي عددتهن للمرة الأولى


زرنني مع أطيافٍ عانقها شيءٌ من وهْجـِك


و قـُبيل رحيلها مع آخر أنوار أمسيتي


همستِ لي :


سيعود ليجمعنا صخب اللقيــا


و ضممتُ شيئاً فيكِ إليّ حُبــاً


لم أكن أدري بأنكِ قد كذبتِ يومها


أو أنكِ كنتِ مثلي


لا تعرفين بأننا .. سنعود لنفترقْ !


و بأن سمائكِ ستزفني إلى الأرض البعيدة


أيـَا أنشودة تسللت من بين يديّ


مفاتيحها الأولى ،


يُخبرني صوتي بأني سأعود إليكِ


لألتقط الأمنية من قعر القاربِ المهْجــور


و أُبحر إلى النجم الذي باتت مسقـــط تحرسه


و إلى الميناء الذي جفّ عليه حبر آخر الرسائل


و لعل الوعد ليلتها


يمسي محض شفرة


للوصول إلى أول الأمنيات .




فاطمة إحسان اللواتي

ليلة على شط الفرات




عروس تتهادى بثوبها اللؤلؤي الأبيض على الرمال السمراء


التي تتناثر حولها و تهمس لها بحروف هائمة


لتبتسم العروس و تصبغ خديها بلون الورد


حينها يزحف البدر رويداً رويداً


يمسك بأطراف سحابة قطنية


و يخفي نفسه خلفها خجلاً ...


تتبعه النجوم


فتأفل و تندثر


و كأنها لم تكن


في أرجاء الكون تنتشر !



__ __ __ __ __



هذه الليلة لا قمر و لا نجوم ...


أطفأتها الحسناء


أوليس هذا من حقها ؟


فهذه ليلتها ... !


و لها أن تسرق كل النور


و تخبئه بين طيات ثوب عرسها ... !


__ __ __ __ __ __



تدغدغ النسمات سطح الفرات


فيعدو ضاحكاً


و النخلات من حوله يغبطنه فرحاً


اليوم تزف بغداد على شط الفرات بكامل حليها


و تتوج رأسها بأكاليل أمجاد الماضي العبق


و تسكب في عينيها بلسم الأمل لغدٍ مشرق


فترتعش طرباً ... !



__ __ __ __ __ __ __



" لمن ستزفين يا بغداد ؟ "


هكذا زعقت الكلاب الحمراء


و انقضت على الحسناء


لتلطخ بياض ثوبها بالدماء الطاهرة


فامتزج النور بالنور


و رحلت بغداد ... !


__ __ __ __ __ __ __



أشرقت الشمس مقطبة الجبين ...


و الطيور تعزيها بغنائها الحزين ...


تتراقص على الغصون بعدما ذبحت ألماً ... !


بغداد ... لا تحزني ... ستعودين !


لنبدأ عرساً جديداً


يومها سنراكِ معطرة بطهر مساجدكِ


مكللة بالرياحين


و محفوفة بالياسمين


سنراكِ يا بغداد مجددا تبتسمين .





فاطمة إحسان اللواتي

نوفمبر - 2006

زمان الكل أو اللا شيء



احترقْ ! مـُـت أكثر !!

أو انكفئ على عينيك .. خبئهما

لأخبرك عن سري

بلا عيون

***

تعبت مني

فمن يحمل انهياري عني

يعيدني إلى رحم الحلم من قبل أن يكون موؤوداً

يعيد زرقتي الإلهية

طفلتي المختنقة في زحمة الأقدار !!

رحماك أبعد أطفالك – يا صاح – عني

اتركني في وجه همي

أضحك .. أبكي

لا تنتظرني

فلا مواعيد هنا لأنتظر

و إليك عني !!

***

في عينيك المخبوءتين ملامح المطر

و ليس للمطر ملامح أو عيون

باردةٌ هدهدته وسط الهجير

و لا أمل في عينيّ يحملني إليهما

لأنتثــر !!

تحت قناعي

وراء ألف هالة من وهن

نُـحتت أوهام الصغار

سبورةٌ و دفاتر

أملؤها بشتاتي

و أقلام رصاص تخربشني ثرثرة

لتخرسنـي ..

طمئن شماتتك .. ما أزال لا أقوى على ابتلاع رصاصاتك

فأعتقني لوجه الله .. حررني !

أحلم بأكفان .. كالتي يحملها الكبار

تحت مظلات السفر

فلا يخشون المطر

إذا امتزج بالدمع

و بخشوعٍ .. انهمرْ

***

لا شيء ينتظر انتظاري

سوى الأبواب الموصودة

على صومعة الأماني

و غباااار كضباب عينيك

يراقص الموت

على موسيقى المساء الأخير

و ضحكٌ و بكاء

لاشيء

و كل شيء

في محراب الآمـال اللا- منسية

سئمت تراتيل الجنائز

فمنذ زمن و أنا – أغنيتي للزمان

سأكون كل شيء

أو اللاشيء بذاته سيكون أنا !

(.............)

غنيت طويلاً ، أفما آن لعينيك أن تحترقا ؟!

***

صمتٌ يزداد ضموراً

كانحدار لا قرار له

أزدادُ بعثــرةً

و اللاشيء يجمعني

يسيجني بالخضوع

رغم تمــردي !

أنصاع لأوامر التكبيل ..

تنكرنــي ذاتي ...

تتحرر مني ..

و يخرسني الـ ـذهـ ـول .. !

***

أتنفس سقوطي بكل اختناقاته

لأستفيق في موعدي

من طفولة القمر

فهو ليس ينتظر

و لسـتُ أنتظر

ميعاداً يكاد أن يكون الفجر .

فاطمة إحسان اللواتي


الأحد، 14 نوفمبر 2010

إلى متــى ؟






ظلا صديقين يفترقان





في بداية درب مرير





عيون ملؤها الشغب





تقتحم سكونهما المتعب





و أحلام اليقظة ...





ما زالت أحلامـــاً !!





ضاقت المساحات .. و صارت الساعات سنواتٍ و سنوات !!





و أنت مازلت ملاكاً بلا أجنحة





قمراً بلا نور





وجهاً بلا تقاسيم





بحيرة بلا ضفاف





يغمرها المطر





فتغدوا بحراً بلا أمواج





إلى متى يكون البحث





عن صفحاتٍ خاليةٍ في القاموس





تحوي فرحةً بلون الألم ؟!





و العينان البيضاوان





متى ستصبحان نجمتين دافئتين





تطوقان جليد الجفاء ؟!





فنغم الموج الذي يبعثر الأحلام





يخط جنونه على ساحل القمر





فتصبحان سراجاً




ينير دروب السهر



فاطمة إحسان اللواتي .

الاثنين، 13 سبتمبر 2010

قيــل للعيــد



قيل للعيد





قيل للعيد


لا تجرح كبرياء الباب البعيد


لا ثوب خلفه لترفل فيه


و لا عيدية


نفذ العيد من نافذة الحديد


تراقص كأثواب الحرير


سقط على الأجساد الصغيرة


غدت وجوه الأطفال .. لياليَ قمرية


و أهدوا للعيد قُبلةً و ألف وردةٍ جورية


***


قيل للعيد


ذبلت ألوان السماء


و الأرض عمها الجوع و الوباء


مسح العيد على جبين الدجى


فتثاءبت نجمة و ضحكت


تلون الكون امتنانا


و رفع الناس أكفّ الثناء


***


قيل للعيد


القلوب ما عادت تأتلف


و النفوس ما برحت على المدى


تتغير .. تختلف


احتضن العيد أهلّة السنين كلها


و افترشها الناس


ليعبروا من بوابة الحب


فأخذت القلوب


إلى جناح الألفة


رويداً .. رويداً تنعطف


***


قيل للعيد


تثاءبت السعادة على عتبات القلب


و استثقلت الزيارة


غنى العيد للسعادة فانتشت


رقصت الأضواء على خشبة الحياة


و فُتِحَت الستارة .




فاطمة إحسان اللواتي

الخميس، 29 يوليو 2010

[ هُم لا يَعلَمــُون ]










هم لا يعلمون





تَعرفُ سَمَاءُ المَسرَى




لَونَ صَباحَاتِها البَيضاءْ ،




تُنكُر الحَمائِمُ




لَونَ ريشِهَا الأبيَضْ !




لا يَعرِفُ أطفَالُ القُدسِ




إلا صبَاحَاتٍ بلوْنِ الرّمَاد




وَ تَهويدَاتِ لَيْلٍ بطَعمِ الألَمْ




يَعرفُ الأطفالُ




المسرِعُونَ إلى مَدَارِسِهم




أنّ الحمَائمَ بَيْضَاءْ




وَ لَو غابَت الطيّارات




لعَادت السّماءُ أيضاً بَيضَاءَ كالعَروس




يُدّرسُ الأطفالُ و هُم عَلى مقاعِدِهم




أنّ الزيتُونَ سَيبتَسمُ




لَو ذبُل الوَردُ الأسوَدُ




عَلى السّيَاج




و سَتعود الأرضُ خضرَاءَ .. كالزمرّد




لا يَعرِف الوَاقِفونَ عَلى العَتبَات




أنّ القَهوَة هُنَا عَربيّة




و أن الهويّة لا تسلِبها




وَثيقةٌ دَمَوية




و لا حَتّى قناطرُ الدبّابات




وَ لا يَعرِفونْ




أننا نَعيشُ لنعيش !




لا يُؤرقنَا حَاضرٌ مُر




نقرَع أبوَاب الغدِ بالحِجارَة




نَتَصفحُ أخبَارنَا في الجرَائد




و نقرَأ عَلى وجوه الشهدَاءِ أمجَادنا




و نُصلّي ..




تَحتَ السرو و الزيتُون




و هُم لا يَعرِفونْ




بأننا مِن صُلبِ طينِ الزيتون




نُخبئ أحزَاننا تَحتَ حُطام السّقوف




لئلا يَشمَت بنَا الرشّاش و المِدفَع




نَعجُن جِراحَاتنا ببلسَمِ الغَد




نَصنَعُ مِنها أرغِفة الكِفاح




لِيحملهَا الصغَارُ في حقائبهِم




إلَى المَدَارِسْ




لِيحملُوا هَوية الانسَانية




في ضمَائرهِم




إلى المُؤتَمرَاتِ و المجَالِسْ




ليُجددوا نَذرَ مَوتِهم لحَياةِ الأرض




في المسَاجدِ و الكنائِس




هُم لا يَعرِفون




أنّ الأمّ فينا تُعزّى بالشهِيد




فتقولُ : كَان كَالوردِ




سابِحاً في الأرجُوان




كَان قميصُه أحمرَاً




كَان صَدره المشقوقُ مَصحفاً




يُرتل آيَاتِ الرحمن !!




" أيّها السّاهرون ! ..




ألمْ تَتعَبُوا مِن مُراقبَة الضوْءِ في ملحِنا ؟




وَ مِن وَهجِ الوَرد في جُرحِنا ؟




ألمْ تَتعَبُوا أيّهَا السّاهِرون ؟! ".







فاطمة إحسان اللواتي

[ المشاركة الفائزة في مسابقة الابداع الطلابي - جامعة الكويت -مايو 2010 ]