الأربعاء، 1 فبراير 2012

اغمريني .. لأبتلّ كما ينبغي


إليكِ خبري هَذا المَسَاء

بعدَ السّلامِ المُتفاوضِ عَليهِ فيمَا بَيننا

فِي الحِينِ الذي تُحيي فيهِ الرّصَاصةُ قتيلَهَا

و ينحَنِي الحِبرُ الأسودُ – تحيّة - للرّصاصَة

يسقطُ الجَسَد - بلا تبجِيلٍ لَسقطتهِ -

و يفصل طوفان الدّم بين ضفتين اثنتين

إحدَاهُما لا يُسَاوي فيهَا الإنسانُ قرصَ شعيرٍ

و أخرى نُذِر فيها المرءُ لحتفهِ

ليظلّ جُرحاً صُوفيّ الألَمِ عَلَى جَبين الأبَد

وَ يُسألُ ذووهُ يومئذٍ عَمّا قصَد

و عَن نوَاياهُ ، و خطاياهُ ، و عَن الشامَة السّوداءِ فِي عنقهِ

أكَانتْ سوداءَ حقاً ؟ أمْ أنّ فيهَا مَا يشِي بخيَانة البَلَد ؟

دثريني -أيتهَا الحُمّى- مِن بردِ زمَانِي

اسكُنينِي جَمراً و دُخاناً ، ففِي الحَالتيْن سأحترقْ

و في الحَالتِين سأرتجفُ كَالأحياءِ المُتنكرينَ

فِي ثلاجَة المَوتى ،

و أنتفضُ ثأراً للهوَاءِ المُعتقلِ في رئتيّ

لـِ كَنائِس دَمعِي المُستباحَة و مَسَاجدِ أحزانِي

زملّينِي ، كفنينِي ، و انثرينِي رمَاداً

في عُيونِ سجّانِي و قاتِلي الجَانِي

عَلى حدّ الهَاويَة أسيرُ بلا وهنٍ و لا هُوينى

فلا تُساومِيني عَلى نِصفِ جسرٍ ، و نصفِ هَاوية

و اغمُرينِي ، لأبتلّ كَما ينبغي

و أنسَى قدرتِي عَلى التنفسّ اللاهَوائيّ تحت المَاء

ثمّ اغمريني .. جيّداً ؛ لأتقنَ الهذيَان بكِ بلا حَرَجٍ

و لا رَهبة !

فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في جريدة ( الراي ) الكويتية

الكتاب يتخطى حاجز الزمن



أضافت القراءة لي الكثير في كل مراحل حياتي ، بدايةً من قصص الأطفال التي غرست فيّ القيم التربوية المكملة لدور الأسرة و المدرسة بصورة شيقة و ممتعة ، إضافة إلى إثراء حصيلتي اللغوية في وقت مبكر . لاحقاً ساعدتني القراءة على تحديد نطاق اهتماماتي بشكل أوضح ، حيث كان اطلاعي على كتب تنمية الذات سبباً في اختياري لتخصصي الحالي بالجامعة ( علم النفس ) ، و سبباً لاستمرار رغبتي في معرفة الجديد فيه طوال فترة دراستي ، خصوصاً و أنه ما يزال من العلوم الحديثة التي تلاقي بعض دراساته جدلاُ واسعاً في أوساط الباحثين .

على صعيدٍ آخر كانت قراءاتي لكتب الأدب سبباً لتنمية موهبتي في الكتابة ، حيث أن الاطلاع على الأساليب المختلفة للأدباء يجعلنا نستفيد من نقاط القوة و جوانب الإبداع لديهم ، و نتجنب الوقوع في بعض الثغرات التي قد يقعون فيها أيضاً . إضافة إلى أهمية المطالعة في تقوية قدرتنا على التمييز بين القوالب الفنية لكل فرع من فروع الأدب ، فتكوين الرواية على سبيل المثال يختلف عنه في القصة القصيرة ، و أسلوب كتابة قصيدة النثر يختلف عن قيدة التفعيلة مع أن الاثنين يصنفان تحت عنوان ( الشعر الحر ) و هكذا .

يمكنني القول بأن القراءة مكنتني من زيارة بلادٍ لا أعرفها و التعرف إلى شخصياتٍ لم أصادفها في حياتي ، و تخطي حاجز الزمن للوصول إلى آفاق جديدة ، كل ذلك منحني – كما منح أي قارئ مهتم – خبرات جديدة متنوعة ؛ و هذا ما تطور لدي منذ انضمامي لأحد أندية مشروع الجليس ، حيث أن القراءة الجماعية تتيح فرصة لتنوع القراءات و تبادل وجهات النظر المتعددة حول الموضوعات المختلفة ، علاوة على تشجيع الفرد على خوض غمار ميادين جديدة لا تقع ضمن نطاق اهتماماته ، و لكنها ضرورة لإثراء حصيلة المعلومات العامة و مواكبة التطور المعلوماتي السريع في هذا العصر .


فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في صفحة مشروع الجليس لتنمية الثقافة / جريدة الأنباء الكويتية


أعياد من زجاج


فِي المَنفى لا صَدى لاسمِي

إلا حِين أصدَحُ بذكر اسمِك

و تتبَعثر الرّيح خجلَى

فِي مهبّ النسَائِم

تنشطِر الغيْمَة إلى مَدينتين

إحداهُمَا تمَوسِقُ المَطر

و الأخرَى تلفنِي كمعطفٍ

يسَعُ مَدَائن الدِفء

و هَدايا العِيد في جَيبهِ الكًبير

***

تُفتح فِي السّماء أبوابُ سِمسِم

و يَخرجُ الأطفالُ مِنهَا

مُبللين بالفرَح

يتسَاقطون عَلى الأرضِ لآلئ و نُجوماً

و يُغنّي لهُم الكبار أغنيَة الثلج

ليصبحُوا عَلى المَطر

***

فِي فجر العِيد

تتوكَأ كُل مدينة عَلى لُغتِها

و تتبادل التمَاثيلُ الحجرية قبُلاتِ المَحبّة

تُسَافر أغنيَات الصّغار

مَع همهَمات العَجائز

عَلى مَركَبةٍ فضائيّةٍ واحِدة

و تَعُود عَلى بسَاط عَلاءِ الدّين

***

أكرر الكَلمَة السّحرية

فتتوقفُ إشارة المُرور عَن التّوهج

و تُمسِي الشوارع الأسمَنتية

جُسورَاً مِن زُجاج

إيذاناً ببدءِ رقصَة قوس قزح

***

أنامِلي تتسلّق سُلاميّات أصَابعِك

فِي الوَقت الذي تنزلُق عَنها حَبّات المَطر الأخيرَة

و لَكّن ثمّة مَا يُشاكسُ رغبتي

في ارتدَاء طوق الجَليد

للشتاءِ القادِم

رؤاكَ تتبدّى لي كَقصَائِد ربيعٍ لَم يولَد

و أنا ابنةُ الفصُول المُستحِيلة

أكتبُك لِيحتفِي بي الوَرق

و يَتسرّب شيءٌ مِن المَطر إلى دَمِي

فيبدأ العِيدُ مِن جَديد .



فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في الملحق الأدبي (شرفات) بجريدة عمان