الجمعة، 19 يونيو 2009

على خطوط الطيران بلا تذاكر .. !



لافتة أولى ..

[ المطـــار ] ..

أفكــّــر بجدّيـة هذه المرة

في الذي يفكر فيه من هم مثلي

هناك .. على حافة السقوط في هاوية الوهم

أفكـّر كثيراً عندما أتحسس حرارة أطرافي

الغربة يوماً فيوماً .. تعتصرني أكثر

و أوهامي العمياء ما برحت تتشبث بي أكثر

السفر و المطر .. عملتان لوجهٍ واحد

أملٌ .. يسبقه انتظـــار

و أملٌ تعقبه خيبة أملٍ كبرى ..

كل المفردات كاذبة .. كلها بلا استثناء

بؤساً لدفاتري .. التي ورثت هوايتي المفضلة

" جمع الحكم من أفواه الحمقى "
//

لافتة ثانية ..

[ المغــادرون ] ..

عمن تسأل الساعة وقت الظهيرة ؟

أجابني مقعد فارغ .. و ضحك أحد الأرقام على ورقة التذكرة

" لا أتدخل فيما لا يعنيني إلا عندما أفقد الانتماء لهوية العرافة "

و لكم أن تصدقوا .. أو لا تصدقوا

أهوى قراءة سيماء الأشياء

و أن تصدقوا أو لا تصدقوا .. ذاك عندي سواء
/

لافتة أخيرة ..

[ للمسافرين فقط ]

و عيناكِ تبحثان عن جواز السفر ..

و بطاقة الصعود إلى الطائرة

أراني دونما عيون أنظر إلى أمٍ مودعة

تضمه إلى صدرها كحمامةٍ ثكلى

تلثم جناحين كسيرين

تذوب غصتي في كأس آخر من دمع

و تتحول قبلات وداعكِ إلى جواز سفر آخر

إلى عزاءٍ جديد

اعذريني يا صديقتي .. فلي طقوسي التي تعرفها المقابر وحدها

خليني لبقايا الأوراق و المنافي .. و سافري

فـ هناك على دفاتري حمائم بيضاء

تغسل قلب السماء

بأجنحة من مهجتي الثكلى .
الجمعة
26 / جمادى الآخرة / 1430 هـ
الموافق 19 / يونيو / 2009 م

الأحد، 14 يونيو 2009

على شِغَاف الحلم


على شِغاف الحلم





قالت لي يوماً
قبل أن تبلى صورتي في ذاكرتها ..
إذا تشبثت أحلامكِ بأذيال حكايا منسية
فلا تتركيها
تموت مثل الزهر الذابل
في موسم الثمار
و إذا أضحى الدرب السرمدي
مداراتٍ ضبابية
يجثو عليها الصمتُ المحيّر .. و الخواء
فمهدي الدرب بكفيكِ
لوني حواشيه بأطياف قوس السّماء

***
كانت عيناكِ غديراً
ينصهر فيهما الحزن و ينام
كالطفل إذا ما جف عن عينيه الدمعُ
و ودّ أن يطير
كما يفعل الحمام
هكذا كــان ..
و قد كنت أصلي
لكيلا تخلو أيامي منكِ
أو من شمسٍ تشبهكِ
لكن أيامي ما برحت عنكِ تبتعد
و سؤالي الحزين ظل يلحُّ
و أنا أنسحب
لربما جلوسي إلى طاولتك
وحده من يذكرني

***
اليوم لا أشكو غربتي بعد إنسانٍ رحل !
فالعمر قيثارةٌ
ينتزع الوقت أوتارها
وتراً .. وتر
ثم تخرس إلى الأبد

***
الشتاء شبح يبتلع الخريف الحزين
ليكمل الأخير روايته
في أحشاء الغيم
يسقط الخريف المهجن
على رؤوس الخلائق
و هم يهتفون :
مطـرٌ .. مطر !!

***
علمتني أمهات أيامي
أن لا مفردة في الوجود
بلا وجهين
و كذا الأحلام
تضحك لنا
تبكينا ..
تغرد تارةً
و تارةً تنق كالغربان

***
لمن أهدي دفاتر الحلم هذه المرة ؟
و هل تراها تُوقّع أو تمزّق ؟
أو أنها تُمَزّق ثم تُحْــرَق ؟

***
الأنثـــى لا تترك بصمتها على أحلام كثيرة
لأنها لا تلبث أن تنكسر
و تنفصم عنها الأمنيات الجامحات
كورق الخريف
يرهقه التشبث بأعالي الشجر
فيدركه جفاف العروق .. و الاصفرار
و يموت في الظل
تضحك عليه الجذوع و الغصون
يصلي عليه الطين
صلاة العزاء .


فاطمة بنت إحسان اللواتي


نُشِرت على صفحات جريدة ( آفاق ) الجامعية - الكويت


7 جمادى الآخر 1430 هـ - الموافق 31 مايو 2009م

الأربعاء، 20 مايو 2009

سلاماً عليكِ .. أيتها الحسناء ... سلاماً عليكِ !

كعادتنا أنا و الدكتورة أستاذة اللغة الانجليزية بالجامعة .. كنا نتناقش عن مواضيع بخصوص
تقدم اللغة الانجليزية و تخلف العربية .. نعم تخلف ، بكل أسف ! بالرغم من أنها اللغة الأجمل
و الأغنى و الأكثر أصالة و فصاحة !! لكنها لم تجد من يدير لها وجهاً !

المهم أن دكتورتنا كانت سعيدة جداً و هي تسألنا من منا تابعت أخبار الأمس ؟!
لم تأبه واحدة منا بسؤالها .. لأنه على الأغلب لم يكن هنالك ما ينبغي سماعه في النشرة !
ثم أخبرتنا بعد ذلك أنها سمعت بأنه سيتم تدريب 20 فتاة كويتية ليصبحن ( firefighters )

ثم سألتنا بعد ذلك إن كان هنالك مرادفاً لهذه الكلمة ( تشمل الجنسين ) في اللغة العربية !
و غرقنا في الصمت ... لأنه حقاً لم يكن هنالك جواب
لدينا ( رجل إطفاء ) و ليس لدينا ( امرأة إطفاء ) !!

ثم التفتت إلي لتقول : في الخبر الذي نقلته لكم اليوم .. جواب ما كنتِ تناقشينني فيه منذ أيام ، حيث كنتُ أنا قد سألتها لماذا لا توجد مرادفات عربية لهذه الكلمات المستجدة في اللغة الانجليزية ؟!

فكان الجواب من وجهة نظرها : هو أن مجتمعنا بطيء النمو .. فنحن لا نخترع و لا نبتكر و لا نصنع ، و ربما لم يعد بمقدور القائمين على ( مجمع اللغة العربية ) في القاهرة .. صياغة مصطلحات معربة للاختراعات الجديدة على الأقل .. و التي هي غربية !

في قديم الزمان .. عربوا لنا كلمة television فصارت تلفازاً ،
و telephone صارت هاتفاً ،
و اليوم .. في قرننا الواحد و العشرين ليس هنالك مرادف لـ كلمة ( كيلوبايت أو ميجابايت مثلاً ) !!

فكان تعقيبي على ما قالت : أن مجتمعنا يتطور فعلاً ، و بالنسبة لسلطنة عمان على وجه التحديد فلديها كلية متخصصة في الإطفاء و هي ( كلية هندسة الإطفاء و السلامة ) ! و يدرس فيها الجنسين على حد سواء !!

ليس هذا بالأمر الجديد علينا .. ! لكن أين هي المصطلحات العربيـــة التي تسعف هذا التطور حتى لو كان بطيئاً ؟!

نقطة أخرى أتطرق لها و هو وضع المرأة في المجتمع .. حيث أن المرأة في المجتمع الغربي صارت تشاطر الرجل في جميع الأعمال .. و بالمقابل صارت لها مسميات تساند وظيفتها و تساويها بالرجل حتى في اللفظ !
و المرأة في مجتمعنا كذلك .. صارت تعمل .. صارت تساوي الرجل في الميادين التي تلائم وضعهما معاً اجتماعياً و سيكولوجياً و بيولوجياً أيضا !
لكن لأن المجتمع نفسه مازال يأبى أن ينصفها .. مازالت اللغة تسبح في أطلال بثينة و امرئ القيس !!

و لأن المؤسسة العربية الوحيدة القائمة على تطوير لغتنا العربية.. أعني " مجمع الديناصورات الحية " بالطبع ، و الذي أشرت إليه سلفاً ، ما عاد بالمزاج المطلوب لتعريب كل هذه المصطلحات الجديدة ،!

و سلاماً عليكِ يا لغتي ..
لن أستغرب عندما يقولون بأنكِ .. بالية .. مضحكة أحياناً !

كم هو مؤسفٌ أن أتحمس للرد على كل من يسيء لـ لغتي التي سأظل أعشقها ما حييت ، ليفاجئني بما يُفحمني .. مما أعرف و لا أعرف عن لغتي !

فسلاماً عليكِ أيتها العربية .. سلاماً عليكِ يا لغتي .

الاثنين، 27 أبريل 2009

بدآية .. هطول .. /




أنا لن أكون أنا مرّتيْن !
و قد حلّ أمسٌ مكان غدٍ
و انقَسَمتُ إلى امرأتَيْن
فَلا أنَا شَرْقيــّة
و لا أناْ غَرْبيـّـة
و لا أنَاْ زيتُونـةٌ ظللت آيتين ،





محمود درويش