الأربعاء، 1 فبراير 2012

الكتاب يتخطى حاجز الزمن



أضافت القراءة لي الكثير في كل مراحل حياتي ، بدايةً من قصص الأطفال التي غرست فيّ القيم التربوية المكملة لدور الأسرة و المدرسة بصورة شيقة و ممتعة ، إضافة إلى إثراء حصيلتي اللغوية في وقت مبكر . لاحقاً ساعدتني القراءة على تحديد نطاق اهتماماتي بشكل أوضح ، حيث كان اطلاعي على كتب تنمية الذات سبباً في اختياري لتخصصي الحالي بالجامعة ( علم النفس ) ، و سبباً لاستمرار رغبتي في معرفة الجديد فيه طوال فترة دراستي ، خصوصاً و أنه ما يزال من العلوم الحديثة التي تلاقي بعض دراساته جدلاُ واسعاً في أوساط الباحثين .

على صعيدٍ آخر كانت قراءاتي لكتب الأدب سبباً لتنمية موهبتي في الكتابة ، حيث أن الاطلاع على الأساليب المختلفة للأدباء يجعلنا نستفيد من نقاط القوة و جوانب الإبداع لديهم ، و نتجنب الوقوع في بعض الثغرات التي قد يقعون فيها أيضاً . إضافة إلى أهمية المطالعة في تقوية قدرتنا على التمييز بين القوالب الفنية لكل فرع من فروع الأدب ، فتكوين الرواية على سبيل المثال يختلف عنه في القصة القصيرة ، و أسلوب كتابة قصيدة النثر يختلف عن قيدة التفعيلة مع أن الاثنين يصنفان تحت عنوان ( الشعر الحر ) و هكذا .

يمكنني القول بأن القراءة مكنتني من زيارة بلادٍ لا أعرفها و التعرف إلى شخصياتٍ لم أصادفها في حياتي ، و تخطي حاجز الزمن للوصول إلى آفاق جديدة ، كل ذلك منحني – كما منح أي قارئ مهتم – خبرات جديدة متنوعة ؛ و هذا ما تطور لدي منذ انضمامي لأحد أندية مشروع الجليس ، حيث أن القراءة الجماعية تتيح فرصة لتنوع القراءات و تبادل وجهات النظر المتعددة حول الموضوعات المختلفة ، علاوة على تشجيع الفرد على خوض غمار ميادين جديدة لا تقع ضمن نطاق اهتماماته ، و لكنها ضرورة لإثراء حصيلة المعلومات العامة و مواكبة التطور المعلوماتي السريع في هذا العصر .


فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في صفحة مشروع الجليس لتنمية الثقافة / جريدة الأنباء الكويتية


أعياد من زجاج


فِي المَنفى لا صَدى لاسمِي

إلا حِين أصدَحُ بذكر اسمِك

و تتبَعثر الرّيح خجلَى

فِي مهبّ النسَائِم

تنشطِر الغيْمَة إلى مَدينتين

إحداهُمَا تمَوسِقُ المَطر

و الأخرَى تلفنِي كمعطفٍ

يسَعُ مَدَائن الدِفء

و هَدايا العِيد في جَيبهِ الكًبير

***

تُفتح فِي السّماء أبوابُ سِمسِم

و يَخرجُ الأطفالُ مِنهَا

مُبللين بالفرَح

يتسَاقطون عَلى الأرضِ لآلئ و نُجوماً

و يُغنّي لهُم الكبار أغنيَة الثلج

ليصبحُوا عَلى المَطر

***

فِي فجر العِيد

تتوكَأ كُل مدينة عَلى لُغتِها

و تتبادل التمَاثيلُ الحجرية قبُلاتِ المَحبّة

تُسَافر أغنيَات الصّغار

مَع همهَمات العَجائز

عَلى مَركَبةٍ فضائيّةٍ واحِدة

و تَعُود عَلى بسَاط عَلاءِ الدّين

***

أكرر الكَلمَة السّحرية

فتتوقفُ إشارة المُرور عَن التّوهج

و تُمسِي الشوارع الأسمَنتية

جُسورَاً مِن زُجاج

إيذاناً ببدءِ رقصَة قوس قزح

***

أنامِلي تتسلّق سُلاميّات أصَابعِك

فِي الوَقت الذي تنزلُق عَنها حَبّات المَطر الأخيرَة

و لَكّن ثمّة مَا يُشاكسُ رغبتي

في ارتدَاء طوق الجَليد

للشتاءِ القادِم

رؤاكَ تتبدّى لي كَقصَائِد ربيعٍ لَم يولَد

و أنا ابنةُ الفصُول المُستحِيلة

أكتبُك لِيحتفِي بي الوَرق

و يَتسرّب شيءٌ مِن المَطر إلى دَمِي

فيبدأ العِيدُ مِن جَديد .



فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في الملحق الأدبي (شرفات) بجريدة عمان

مقال / عنترة و ديار ليلى


هل نحن بحاجة إلى تكافؤ بين الفرص المُتاحة و حجم الطاقات البشرية ؟ قد يبدو السؤال بلا معنى ، إلا أن له داعيًا مهمًا ، ففي بعض المجتمعات ترى التخطيط للمشروعات الشبابية يجري على قدم و ساق ابتداءً من دعم المؤسسات الحكومية و الخاصة إلى دعم شخصيات فاعلة من ذوي النفوذ و التأثير على الرأي العام ، و في النهاية تجد أن النتيجة لا تتعدى ما خططت له أن يكون في أسوأ حالات النجاح لهذا المشروع .

في مجتمعات أخرى لا تتكلّف الهيئات الكبرى في الدولة عناء التخطيط لمشروعات كهذه ؛ ربما ليس كسلاً و تقاعساً فحسب ، لعل في ذلك حسابات أخرى للدور الثقافي التوعوي لهذه المشروعات و التي قد تكلف الدولة ثمناً غالياً فيما إذا ظهر لها أثر لاحقاً في تنوير الفئة الفاعلة في المجتمع حول الخيوط الخفية للعبة السياسية المحبوكة بدقة .

بالرغم من هذه المساعي لتكميم الأفواه و زرع ثقافة الخوف من الـ(اللا شيء) لأن لا قاعدة تحكم مطاردة المثقفين و إسكاتهم طوعاً أو كرهاً ، صرنا نشهد ارتفاع الأصوات من تلك المجتمعات أكثر من غيرها ؛ لسبب بديهي بسيط و هو أن الدافعية لا تنبثق إلا من الحرمان ، مثلما أن الرواء ليس له طعم إلا بعد العطش !

في الوقت الذي تشهد فيه المجتمعات الخليجية ظهور أصحاب نتاجات إبداعية في الإعلام و الأدب و السياسة و كل منهم يخرج من قصره العاجي خائفاً يترقب ، و بين ما يؤمن به و ما يعايشه مساحة اغتراب تشوّه الفكرة بحيث لا تظهر كما أرادها صاحبها أن تكون و لا كما أرادها المجتمع النمطي ، تشهد المجتمعات العربية الأخرى التي تحررت لتوها من أغلال الأسر الحاكمة عودةً للإبداع المنبثق من رحم المعاناة ، يعود المصريون و السوريون و المغاربة أخيراً إلى ما كان عليه العقّاد و المنفلوطي و عمر أبو ريشة من حرية قلم و فكر .

في مجتمعاتنا – الخليجية – أشباح لمفاهيم نعرفها و لا نتقن التعبير عنها ، و مفاهيم أخرى نتقن التشدّق بها دون أن نعرفها ، نستل سيف عنترة لقطع رأس قيس بن الملوّح كلما لمحنا له ظلاً – قد يكون طرفاً لإدانته – في قضايا ديار ليلى !

فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في جريدة ( الراي ) الكويتية


آيلول آخر .. يحترق






أيْلُول ..

تأتِي بلا نِدَاءٍ

كقصَائِد الخريفِ

تَندَسُ فِي صَوتِ الرّيح

لِتُراقِصَ الشجَر

فِي نوْبَة جُنونٍ

عَاريَةٍ كالمَواسِم

***

أيْلُول ..

أبْحَثُ عَن خريفٍ

يَليقُ برَصَاصَةِ فرَحٍ

أبعَثهَا هَديّة للشتاءِ القادِم

عَن وَاجهَة سِرّيَةٍ

للأحزانِ المَعروضة للإيجَار

القابلَة للاسْترجاعِ و الاستبْدَال

عَن مَطرٍ لا يُبللنِي

و قصَائِدَ أكتُبُهَا و لا تُشعلنِي

مُنذُ أوّل تنهِيدَة

***

أيْلُول ..

تأتِي مُباغِتاً

رُغم دِقة التّوقيت

تَحترفُ مُراوغة تفاصِيل المَوعِد

عَلى مِسَاحات الوَرَق الأصْفر

المُتناثِر فِي مَهَبّ الحَنِين

كَم سَيلزمُ الحُزن مِن الأناقة

لَيَمشي فِي مَوكِب مَيلادِك

كَبقيّة الحَيَارى الآمِلين ؟

***

فِي مَطلعِ كُل عَامٍ أحصِي غنائِمي و هَزائِمي

فِي عُمر مِن وَرَق

و حِين تأتِي ..

أتأمّلُ فوضى الأيّامِ حَولِي

أُشعِلُ طرَف الوَرَقة الأخيْرَة

و أبكِي ..

لأنكَ بَدأتَ تَحترِق !


فاطمة إحسان اللواتي