
القصيدةُ من فرط خفتهآ تڪسِر الڪلمآت ، ڪمَآ يڪسرُ الحلمُ الحَآلمين !
الجمعة، 9 مارس 2012
أعيدوا للكائن الورقي جناحيه !

الاثنين، 13 فبراير 2012
في فخ الرؤيـــا

أغمض عينيّ
كي لا أرى
لكنني أبصر جيداً
كل ما أخشاه
لأنني أعرف أنني
لا أغمض عينيّ
إلا حين أخاف
***
أطلب من نفسي أن أبتسم
لكنني أبكي
لأنني أتذكر أنني
لا أتسول الابتسامة
إلا عندما أحزن
***
أخبئ يدي
في جيب المعطف
لأصافح الدفء
فليسعني الصّقيع ،
الدفء مشاكسٌ كشمس الشتاء
المتراكضة بين الغيم
و الصّقيع رابضٌ على أطراف نافذتي
يرسم لي لوحات الضباب
بأنامل من جليد
***
يأتيك صوتي من قعر فنجانٍ مكسور
مغلولاً بالتُّهَم كلّها ،
بليالي الغُربة
و صباحات القهوة البَاردة
و قطارَات الأوهَام و الأحلام
و عناوين البريد المجهولة
التي قصدتها صورتك المرسومة بحبري الأزرق
فعادت مُبللة بالمطر .. و الصّدى .
نشرت في ملحق ( شرفات ) بـ جريدة عمان
علم النفس و أزمة السوق !
بعدما تخطينا قضية عدم التمييز بين أخصائيي علم النفس و نظرائهم في علم الإجتماع و الخدمة الإجتماعية ، حيث يعمل الإثنان تحت مسمى " أخصائي " ، أو حتى غير أخصائي حيث يوكل إلى البعض منهم مهام بعيدة تماماً عن مجال تخصصه و يعامل كأحد الموظفين الإداريين .نصطدم بما هو أشد مرارة من ذلك ، ففي كلية التربية حيث تدرس إحدى زميلاتي علم النفس التربوي للمرحلتين المتوسطة و الثانوية ، تقول إحدى موظفات الإرشاد الطلابي أنه يمكن لخريجي هذا التخصص العمل كمعلمين لمادة الإجتماعيات ، جنباً إلى جنب مع خريجي أقسام التاريخ و الجغرافيا ، بل الفلسفة و علم الإجتماع أيضاً . لا أتصور كيف يمكن لمن كانت مواد دراسته طوال سنين الجامعة تدور حول خطوط الطول و دوائر العرض أن يتساوى في قدرته على شرح الجغرافيا مع من لم يدرس في عالم الخطوط غير الخط المتعامد لأبعاد الشخصية الأربعة !
كيف نتعجب من عدم تفرقة الناس بين الطبيب النفسي و الأخصائي النفسي ، و نحن لا نستطيع فصل مدرس علم النفس عن مدرس التاريخ و الجغرافيا ؟ و كيف لا يُهضم دور الأخصائي عندما يأتي رجل (الروب الأبيض ) لينهي معاناة المريض دون سؤاله حتى عن بدايتها بجرعة ( أمفيتامين ) تكفل للمريض أن ينسى مشكلته بشكل مؤقت ، ثم يعود لطلبها حين يعاوده الألم ؟
يحدث كل ذلك في أروقة المدارس و المستشفيات في الوقت الذي يضرب فيه الآخرون على الوتر الحسّاس لهذا العلم الذي أضحى " علم من لا علم له " حسب وصف أحد أساتذة الجامعة ، حيث يُتاجر غير المتخصصين بالكثير من المعلومات اللا- علمية في وسائل الإعلام ، لاسيما على شبكات التواصل الاجتماعي حيث يسعى البعض لاستعراض ثقافته المُستعارة خلف جملة " أثبتت إحدى الدراسات الحديثة في علم النفس " دون التطرق لأي إشارة لمصدر تلك الدراسة ، و يُقدم البعض استشارات مجانية على الانترنت للهدف نفسه أو أهداف أخرى . عوضاً عن اختبارات الشخصية المتداولة بكل سهولة ، و التي تعطيك وصفاً كاملاً لشخصيتك في خمس دقائق ، بناءً على لون عينيك و طول شعرك ، و الكتب التي تقدم لك التفاؤل و الإيجابية على أطباق من دجل ، شبيهة تماماً بكتب الأبراج و التكهنات السنوية المتغيرة حسب المواسم ، و لكن بعناوين مختلفة .
وفقاً لما هو منصوص عليه في موقع الجمعية الأمريكية لعلم النفس على الانترنت فإنه من المفترض أن تتراوح فترة تدريب و تأهيل الأخصائي النفسي الإكلينيكي في حدود الأربع سنوات بالإضافة إلى الممارسة العملية التي يتم من خلالها الإشراف على الحاصلين على شهادة البكالوريوس إلى أن يتم الحصول على شهادة الدكتوراه ، لكن ما نشهده في البلاد العربية بشكل عام ، هو أن فترة التدريب الميداني بالجامعات لا تتعدى ساعات قليلة على مدى أشهر لا تتعدى الأربعة غالباً . إضافة إلى صعوبة الإلتحاق ببرامج تدريبية بشكل فردي اختياري في المؤسسات الرسمية ، بحجة المحافظة على خصوصية الاستشارة النفسية . و كأن حضور الأخصائي المتدرب لجلسة علاجية أصعب من قيام خريج كلية الطب المتدرب بعملية جراحية لمريض حقيقي . فكيف يمكن وضع معيار للمهنية في مجال لا ينال فيه المتخصص على فرصة حقيقية لإثبات جدارته بالمهنة و تمييزه عن غيره ؟
أزمة تقدير التخصصات الحديثة لا تقتصر على علم النفس وحده ، بل تشمل الكثير من التخصصات الأخرى التي يفاجَأ أصحابها بتعيينهم في وظائف لا تتناسب مع مجال دراستهم و خبرتهم ، مما ينعكس سلباً على أدائهم الوظيفي و طموحهم و رغبتهم في الإنجاز و بالتالي يؤثر في مستوى التنمية بشكل عام . فهل من متحرك يبدد سكون المياه الراكدة ؟!
فاطمة إحسان صادق اللواتي
نشرت في جريدة ( الراي ) الكويتية
الأربعاء، 1 فبراير 2012
اغمريني .. لأبتلّ كما ينبغي

إليكِ خبري هَذا المَسَاء
بعدَ السّلامِ المُتفاوضِ عَليهِ فيمَا بَيننا
فِي الحِينِ الذي تُحيي فيهِ الرّصَاصةُ قتيلَهَا
و ينحَنِي الحِبرُ الأسودُ – تحيّة - للرّصاصَة
يسقطُ الجَسَد - بلا تبجِيلٍ لَسقطتهِ -
و يفصل طوفان الدّم بين ضفتين اثنتين
إحدَاهُما لا يُسَاوي فيهَا الإنسانُ قرصَ شعيرٍ
و أخرى نُذِر فيها المرءُ لحتفهِ
ليظلّ جُرحاً صُوفيّ الألَمِ عَلَى جَبين الأبَد
وَ يُسألُ ذووهُ يومئذٍ عَمّا قصَد
و عَن نوَاياهُ ، و خطاياهُ ، و عَن الشامَة السّوداءِ فِي عنقهِ
أكَانتْ سوداءَ حقاً ؟ أمْ أنّ فيهَا مَا يشِي بخيَانة البَلَد ؟
دثريني -أيتهَا الحُمّى- مِن بردِ زمَانِي
اسكُنينِي جَمراً و دُخاناً ، ففِي الحَالتيْن سأحترقْ
و في الحَالتِين سأرتجفُ كَالأحياءِ المُتنكرينَ
فِي ثلاجَة المَوتى ،
و أنتفضُ ثأراً للهوَاءِ المُعتقلِ في رئتيّ
لـِ كَنائِس دَمعِي المُستباحَة و مَسَاجدِ أحزانِي
زملّينِي ، كفنينِي ، و انثرينِي رمَاداً
في عُيونِ سجّانِي و قاتِلي الجَانِي
عَلى حدّ الهَاويَة أسيرُ بلا وهنٍ و لا هُوينى
فلا تُساومِيني عَلى نِصفِ جسرٍ ، و نصفِ هَاوية
و اغمُرينِي ، لأبتلّ كَما ينبغي
و أنسَى قدرتِي عَلى التنفسّ اللاهَوائيّ تحت المَاء
ثمّ اغمريني .. جيّداً ؛ لأتقنَ الهذيَان بكِ بلا حَرَجٍ
و لا رَهبة !
فاطمة إحسان اللواتي
* نشرت في جريدة ( الراي ) الكويتية